Skip to main content

تباً للرومانسية

أستغرب كيف تُروّج القراءة على مواقع التواصل الاجتماعي، يتلفون كتاباً ليسطروا اقتباساً منه بألوان قبيحة و يضعونه قرب فنجان قهوة و قطعة شوكولاتة، و يُخيّل للرائي أنه إن لم تتحقق تلك الشروط لن يستطيع الانسجام مع الكتاب الذي اشتراه منذ الأبد و يكاد يتعفن في مكتبته. وكأن الكتاب أصبح ترفاً لا يقدر عليه إلا مرتاح البال على فنجان قهوة و موسيقى فيروز وزخات مطر على زجاج النافذة. تباً للرومانسية كم شوهت لذة الألم، لماذا نخاف من اليأس؟ شخصيا لا أقرأ إلا للضائعة آمالهم، للمضطربين، للعالقين، للتائهين، ما نفع أن أقرأ للذين يدّعون انهم فهموا الحياة أو السياسات أو عرفوا طرق الحق؟ هؤلاء هم الأضعف و الأوهن لأنهم استسلموا لعذاب البحث.

لا أقرأ إلا عندما يهلكني العالم بزمانه ومكانه، بناسه و حكوماته، بصراعاته وفلسفاته، بأديانه و إلحاده. لا أقرأ إلا عندنا تهزمني الأيام بذكرياتها ومجرياتها. لا أقرأ إلا عندما أشعر بالسواد حول عيني يحاول اختراق رأسي، عندما يسلّني ألم جسدي حدّ النشوة. عندها فقط أرى الكاتب اللعين يتقطّر من دماغي وتأخذني سطور كتاباته إلى حيث لا أريد، أو ربما أريد، هناك في جوف السواد حيث ألتقي بنفسي وأسألها، ماذا الآن؟